بهاء الدين الجندي اليمني
391
السلوك في طبقات العلماء والملوك
قد كان أمن لك من قبل ذا * واليوم أضحى لك أمنان والصفح لا يحسن من محسن * وإنما يحسن من جاني وانتبهت وأنا أكررهما كي لا أنساهما . نعود إلى ذكر فقهاء جبا وتتمة بني إسحاق إلى عصرنا سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة : فمنهم عمر بن عثمان بن الشيخ يحيى مقدم الذكر مولده سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وكان فقيها غلب عليه الاشتغال بكتب الحديث ، وتوفي بصفر من سنة عشر وسبعمائة ، ثم خلفه ابنه عبد اللّه مولده سنة أربع وخمسين وستمائة في شهر شعبان ، وارتحل إلى زبيد فأخذ بها عن ابن ثمامة الآتي ذكره وإليه انتهى الحكم في عصرنا والتدريس بجبا ، وهو أحد المعدودين في أخيار فقهاء العصر أنس للواصلين وقيام بالقاصدين ، قدمت جبا وهو المذكور بذلك ، واجتمعت به فرأيت منه ما حقق الذكر والسماع ورأيت له ذكرا بالفقه ، وإليه تنتهي الفتوى ، وأخذ عنه جماعة وله تصنيف بالفقه . ومنهم الأخوان علي ويوسف ابنا أبي بكر بن عبد اللّه بن الفقيه محمد بن يحيى مقدم الذكر ، قدمت جبا بالتاريخ فوجدت عليّا المذكور هو المشار عليه بعد ابن عمه الفقيه عبد اللّه بالفتوى ، وربما كان أكثر تلقّيا للأصحاب وأنسا لهم وصبرا عليهم من الفقيه عبد اللّه وسألته عن ميلاده فقال : سنة ثلاث وسبعين . وأما أخوه يوسف ففاضل بالفرائض مولده سنة سبع وثمانين وستمائة ، يذكر بالأمانة والصبر على أكاذبها ، غالب ودائع أهل الجهة إنما تكون معه ، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . ومنهم محمد بن عمر بن عثمان فاضل بالقراءات السبع ، ومن بني البلعاني أبو محمد عبد اللّه بن عبيد بن أبي بكر بن عبد اللّه البلعاني ، مولده ربيع الأول من سنة إحدى وستمائة ، وتفقّه بعلي بن قاسم من زبيد وعمر بن مفلح من أبين ، ودرس بمغربة تعزّ في المدرسة النجاحية ، وعنه أخذ ( جماعة من ) « 1 » فقهاء تعز وغيرها ، أثنى عليه الفقيه عثمان الشرعبي في تعليقته ، وكانت وفاته بجبا نهار الخميس رابع عشر من شعبان سنة أربع وتسعين وستمائة ، وله ولدان بجبا أحدهما مقرئ للسبعة وهو طالب الآن للتفقّه ومحمد محسن بالكتابة مع السلاطين . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم بن عبد اللّه الجبائي ثم السكسكي ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين من « ب » .